السيد محسن الخرازي

172

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الأمر السادس : في جواز رفع السحر بالسحر واستدلّ له مضافاً إلى الأصل - بعد دعوى انصراف الأدلّة الناهية عن السحر إلى غير ما إذا قصد به غرض راجح شرعاً - : بالآية الكريمة الواردة في قصّة هاروت وماروت ، بتقريب : أنّ السحر لو لم يكن جائزاً في مقام رفع السحر لم يجز تعليمه أصلا ، فجواز التعليم يدلّ على جواز العمل به في الجملة ، والقدر المتيقّن هو صورة رفع السحر . وبالأخبار : منها : خبر الاحتجاج ، حيث قال السائل فيه : فما تقول في الملكين هاروت وماروت وما يقول الناس بأنّهما يعلّمان الناس السحر ؟ قال : « إنّما هما موضع ابتلاء وموقع فتنة ، تسبيحهما : اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا وكذا ، ولو يعالج بكذا وكذا لكان كذا أصناف السحر ، فيتعلّمون منهما ما يخرج عنهما ، فيقولان لهم : إنّما نحن فتنة ، فلا تأخذوا عنّا ما يضرّكم ولا ينفعكم » « 1 » . وأورد عليه : بضعف السند ، أللهمّ إلّا أن يقال : يكفي اشتماله على الآية الدالّة على جواز التعليم لغرض رفع السحر ؛ إذ لو لم يكن السحر جائزاً في مقام رفع السحر لم يجز تعليمه أصلا كما عرفت . ولكن لا يخفى أنّ صحّة الاستدلال بالآية الكريمة لا يصحّح الاستدلال بالخبر بما هو خبر . ومنها : ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن شيخ من أصحابنا الكوفيّين قال : دخل عيسى بن سقفي على أبي عبد الله عليه السلام - وكان ساحراً يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر - فقال له : جعلت فداك ، أنا رجل كانت صناعتي السحر ، وكنت آخذ عليه الأجر ، وكان معاشي ، وقد حججت منه ، ومنّ الله عليَّ بلقائك ، وقد تبت إلى الله

--> ( 1 ) الاحتجاج / ج 2 ، ص 82 .